أبي بكر جابر الجزائري

464

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : خَصْمانِ : خصم مؤمن وخصم كافر كل واحد يريد أن يخصم صاحبه . اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ : أي في دينه . قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ : أي فصلت لهم ثياب على قدر أجسامهم . يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ : أي يذاب بالحميم وهو الماء الحار من شحوم وغيرها . مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ : جمع مقمعة وهي آلة من حديد كالمجن . وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ : أي يقال لهم توبيخا وتقريعا : ذوقوا عذاب النار . وَلُؤْلُؤاً : أي أساور من لؤلؤ محلاة بالذهب . إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ : هو شهادة أن لا إله إلا اللّه . إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ : أي إلى الإسلام إذ هو طريق اللّه الموصل إلى رضاه وجنته . معنى الآيات : قوله تعالى : هذانِ خَصْمانِ « 1 » الخصم الأول المسلمون والثاني أهل الشرك والكفر اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ أي في دينه تعالى كل خصم يدعي أنه على الدين الحق ، وماتوا على ذلك وفصل اللّه تعالى بينهم يوم القيامة فَالَّذِينَ كَفَرُوا وهم أهل الدين الباطل ادخلوا النار وفصلت « 2 » لهم ثياب من نار يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ أي الماء الحار المنتهي في الحرارة ، يُصْهَرُ « 3 » بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ من لحم وشحم ، وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ يضربون بها و كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أي من النار بسبب ما ينالهم من غم عظيم أُعِيدُوا فِيها أي تجبرهم الزبانية على العودة إليها ولم تمكنهم من الخروج

--> ( 1 ) روى مسلم عن قبس بن عبادة رضي اللّه عنه قال : سمعت أبا ذرّ يقسم قسما : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ أنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر وهم : حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث رضي اللّه عنهم ، وعتبة وشيبة أبناء ربيعة والوليد ابن عتبة ، وقال عليّ رضي اللّه عنه إني لأوّل من يجثو للخصومة بين يدي اللّه تعالى يوم القيامة . يريد قصته في المبارزة هذه ، وعموم الآية يشمل الخصومة بين أهل الإسلام وأهل الكتاب ، كما يشمل خصومة الجنة والنار لحديث مسلم ( احتجت الجنة والنار فقالت هذه يدخلها الجبّارون والمتكبرون ، وقالت هذه يدخلها الضعفاء والمساكين فقال اللّه تعالى لهذه : أنت عذابي أعذّب بك من أشاء وقال لهذه : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها ) . ( 2 ) قطعت : فصلت أي : تقطّع لهم في الآخرة ثياب من نار ، وذكر بلفظ الماضي لأنّ ما كان من أخبار الآخرة فالموعود منه كالواقع المحقق ، كما قال تعالى وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ . . أي : يقول اللّه وجائز أن يكون قد أعدّت لهم تلك الثياب ليلبسوها يوم القيامة وهذا أولى . وتلك الثياب من النحاس المذاب وهي السرابيل المذكورة في سورة إبراهيم من قطران . ( 3 ) الصّهر : إذابة الشحم والصهارة : ما ذاب منه .